محمد متولي الشعراوي
6388
تفسير الشعراوى
وهكذا يفاجأ بالإله الذي كذّب به . والحق سبحانه يقول : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ « 1 » لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ . . ( 18 ) [ إبراهيم ] إذن : فمن أراد الدنيا وزينتها ، فالحق الأعلى سبحانه يوفّيه حسابه ولا يبخسه من حقه شيئا ، فحاتم الطائي - على سبيل المثال - أخذ صفة الكرم ، وعنترة أخذ صفة الشجاعة ، وكل إنسان أحسن عملا أخذ أجره ، ولكن عطاء الآخرة هو لمن عمل عمله لوجه اللّه تعالى ، وآمن به . وحتى الذين دخلوا الإسلام نفاقا وحاربوا مع المسلمين ، أخذوا نصيبهم من الغنائم ، ولكن ليس لهم في الآخرة من نصيب . إذن : فالوفاء يعنى وجود عقد ، وما دام هناك عقد بين العامل والعمل ، وأتقن العامل العمل فلا بد أن يأخذ أجره دون بخس ؛ لأن البخس هو إنقاص الحق . ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك : أُولئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ « 2 » ما صَنَعُوا فِيها وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ
--> ( 1 ) عصفت الريح ، تعصف عصفا وعصوفا : اشتد هبوبها ، والريح عاصف وعاصفة فهي تذكّر وتؤنّث ، والريح العاصفة أحيانا تدمّر كل شئ تمر عليه . قال تعالى : وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً . . ( 81 ) [ الأنبياء ] وقال تعالى : جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ . . ( 22 ) [ يونس ] وقال تعالى : فَالْعاصِفاتِ عَصْفاً ( 2 ) [ المرسلات ] هي الرياح الشديدة . [ القاموس القويم ] . ( 2 ) حبط العمل : بطل ولم يحقق ثمرته . وقال تعالى : وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ . . ( 5 ) [ المائدة ] ، وأحبط اللّه عمله : أبطله وضيّعه هباء . قال تعالى : . . فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ ( 9 ) [ محمد ] [ القاموس القويم ] .